محمد متولي الشعراوي

9103

تفسير الشعراوي

حُباً بثمن وسَعْي وعَمل يُوصِّلك إلى ما تحب . إذن : قبل أنْ تكونوا راغبين في ربكم ارغبوا إليه أولاً . وفي موضع آخر يقول تعالى : { وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصدقات } [ التوبة : 58 ] أي : يعيبك في توزيعها { فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ } [ التوبة : 58 ] فهم إذن لا يحبون الله ، وإنما يحبون العطاء والعَرَض الزائل ، بدليل أنهم لما مُنِعُوا سخطوا وصرفوا نظرهم عن دين الله كمَنْ قال الله فيهم : { وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقلب على وَجْهِهِ } [ الحج : 11 ] . لذلك يُعدِّل لهم الحق سبحانه سلوكهم ، ويرشدهم إلى المنهج القويم : { وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله سَيُؤْتِينَا الله مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّآ إِلَى الله رَاغِبُونَ } [ التوبة : 59 ] أي : آخذين الوسيلة الموصِّلة إليه ، فالذي يرغب في حب الله عليه أنْ يرغبَ في الطريق الموصّل إليه . ثم يقول أبو إبراهيم : { لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ } [ مريم : 46 ] أي : تترك هذه المسألة التي تدعو إليها . والرجْم : هو الرمي بالحجارة ، ويبدو أن عملية الرجم كانت طريقة للتعذيب الشديد ، كما في قوله تعالى : { إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ } [ الكهف : 20 ] . { واهجرني مَلِيّاً } [ مريم : 46 ] أي : ابتعد عني وفارقني { مَلِيّاً } [ مريم : 46 ] المليّ : البُرْهة الطويلة من الزمن . ومنها الملاوة : الفترة الطويلة من الزمن ، والملوَان : الليل والنهار .